السيد محمد حسين الطهراني

5

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

ذلك . وهذا العلم جزئيّ ومحدود لمحدوديّة وجزئيّة معلومه ؛ ولأنّ معلومه جزئيّ ومحدود ومتغيّر فهذا العالم أيضاً سيفتقر إلى الثبات ، وسيكون متغيّراً يطرأ عليه الفساد والفناء ، لأنّ هذا العلم إنّما يتعلّق بالشيء في زمان وجوده ، معلوم أنّه قبل وجوده كان علماً آخر ، وبعد فنائه وزواله سيتبيّن علم ثالث ، لذا فإنّ مثل هذه العلوم التي تشكّل غالب العلوم البشريّة فاسدة ومتغيّرة ومحدودة . الثاني . عن طريق العلم بأسباب وعلل وغايات الأشياء ، وهذا لا يتأتّى بالإدراكات الحسّيّة ، بل هو علم كلّيّ بسيط وعقليّ ، لأنّ أسبابه كلّيّة ، والغايات العامّة للأشياء غير محدودة ولا محصورة ، وذلك لأنّ لكلّ سببٍ سبب آخر ، ولذلك المسبّب سبب آخر ، إلى أن ينتهي إلى مبدأ المبادئ ومسبّب الأسباب ، وهذا العلم يمكن أن يناله الشخص الحائز لعلوم أصول التسبيبات ومبدأ الأسباب ، وهو على كلّيّ لا يتغيّر أو يزول ، ويختصّ بالأفراد الذين نالوا العلم بالذات القدسيّة لواجب الوجوب وصفاته الكماليّة وو حجبه الجلاليّة وكيفيّة عمل ومأموريّة الملائكة المقرّبين المدبّرين للعالم والمسخّرين بالإرادة الإلهيّة لأغراض العالم الكلّيّة ، وعرفوا كيفيّة التقدير ونزول الصور في عالم المعنى وفضاء التجرّد والإحاطة والبساطة الملكوتيّة . وعلى هذا فسيتّضح لهم سلسلة العلل والمعلولات ، والأسباب والمسبّبات ، وكيفيّة نزول أمر الله في الحجب وشبكات عالم التقدير ، وعلائق موجودات هذا العالم مع بعضها . فعلمهم محيط بالأمور الجزئيّة وبأحوال هذه الأمور والآثار واللواحق المترتّبة عليها ، وهو علم ثابت ودائميّ خالٍ من التغيير والتبديل ، فيصلون من الكلّيّات للجزئيّات ومن العلل للمعلومات ، ومن ملكوت الأشياء